ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

530

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

بالتحريك شجر مر ومنه المسلعة ، كانوا في الجدب يعلقون شيئا من هذا الشجر بذنابي البقر ثمّ يضرمون فيها النار وهم يصعدونها في الجبل فيمطرون ، قال الشاعر : أجاعل أنت بيقورا مسلعة * ذريعة لك بين اللّه والمطر وفي القاموس : والتسليع في الجاهلية كانوا إذا اسنتوا علقوا السلع مع العشر بثيران الوحش وحدروها من الجبال وأشعلوا في ذلك السلع والعشر النار يستمطرون بذلك . وقول الجوهري علقوه بذنابي البقر غلط ، والصواب أذناب ، وفي البيت الذي استشهد به تسعة اغلاط . انتهى . أقول : ينبغي أن نذكر البيت الذي قبل هذا البيت المذكور فإن فيه فائدة لبيان بعض الأغلاط المشار إليها ، قال الشاعر : لا دردر أناس خاب سعيهم * يستمطرون لذي الا ما زبان العشر أجاعل أنت بيقورا مسلعة * ذريعة لك بين اللّه والمطر . الأوّل : من هذه الأغلاط إدخال الهمزة على غير محل الإنكار وهو جاعل ، والواجب ما تقتضيه القاعدة النحوية إدخالها على المسلعة لأنّها محل الإنكار كقوله ( تعالى ) : أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا « 1 » ، ويقال له : الإنكار التوبيخي ، فيقتضي أن ما بعدها واقع ، وأنّ فاعله ملوم نحو : أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ « 2 » ، أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ « 3 » ، أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ « 4 » ، أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ « 5 » ، أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً « 6 » . وقال العجاج : أطربا وأنت قنسرى * والدهر بالانسان دواري أي : أتطرب وأنت شيخ كبير ؟ وقد أدخلت الهمزة على محل الإنكار ، ونصّ ابن هشام بوجوب ذلك في مغني اللبيب . الثاني : تقديم المسند الذي هو على خلاف الأصل ، فلا يرتكب إلّا لسبب من الأسباب ، قال في المطول : وأمّا تقديم المسند فلتخصيصه بالمسند إليه أي القصر المسند إليه على المسند ، لأنّ معنى قولنا : قائم زيد أنّه مقصور على القيام لا يتجاوزه إلى القعود

--> ( 1 ) - الأنعام : 164 . ( 2 ) - الصافات : 95 . ( 3 ) - الأنعام : 40 . ( 4 ) - الصافات : 86 . ( 5 ) - الشعراء : 165 . ( 6 ) - النساء : 20 .